الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

183

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

محبوب ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ( 1 ) قال : أيّما عبد أقبل قبل ما يحبّ اللَّه - عزّ وجلّ - أقبل اللَّه قبل ما يحبّ ، ومن اعتصم باللَّه عصمه اللَّه ، ومن أقبل اللَّه قبله وعصمه لم يبال لو سقطت السّماء على الأرض ، ولو ( 2 ) كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة كان في حرز ( 3 ) اللَّه بالتّقوى من كلّ بليّة ، أليس اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ؟ « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهً حَقَّ تُقاتِهِ » : حق تقواه وما يجب منها ، وهو استفراغ الوسع في القيام بالواجب والاجتناب عن المحارم . أصله : وقية فقلبت واوها المضمومة تاء ، كما في تؤدة وتخمة ، والياء ألفا . وفي مجمع البيان ( 4 ) : وذكر في قوله : « حَقَّ تُقاتِهِ » وجوه : ثالثها ( 5 ) ، أنّه المجاهدة في اللَّه وأن لا تأخذه [ فيه ] ( 6 ) لومة لائم ، وأن يقام له بالقسط في الخوف والأمن ، عن مجاهد . ثمّ اختلف فيه أيضا على قولين : أحدهما أنّه منسوخ بقوله : فَاتَّقُوا اللَّهً مَا اسْتَطَعْتُمْ وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام ( 7 ) - . وفي كتاب معاني الأخبار ( 8 ) : بإسناده إلى أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « اتَّقُوا اللَّهً حَقَّ تُقاتِهِ » قال : يطاع ولا يعصى ( 9 ) ، ويذكر ولا ينسى ( 10 ) ، ويشكر ولا يكفر ( 11 ) . « ولا تَمُوتُنَّ إِلَّا وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) » ، أي : ولا تكوننّ على حال ، سوى حال الإسلام إذا أدرككم الموت . فإنّ النّهي عن المقيّد بحال وغيرها ، قد يتوجّه بالذّات نحو الفعل تارة والقيد أخرى ، وقد يتوجّه نحو المجموع ، وكذلك النّفي . وفي مجمع البيان ( 12 ) : وروي عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »

--> 1 - « عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام » ليس في أ . 2 - المصدر : « أو » بدل « ولو » . 3 - المصدر : حزب . 4 - مجمع البيان 1 / 482 . 5 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : ثانيها . 6 - من المصدر . 7 - المصدر : عن قتادة والربيع والسدي وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . 8 - معاني الأخبار / 240 ، ح 1 . 9 - المصدر : فلا يعصى . 10 - المصدر : فلا ينسى 11 - المصدر : فلا يكفر . 12 - مجمع البيان 1 / 482 .